ابن الأثير
46
الكامل في التاريخ
ثم وقعت فتنة ببغداد بين أهل باب الأزج وبين أهل المأمونية ، وقتل بينهم جماعة ثم اصطلحوا . وفيها سار قراسنقر في عساكر كثيرة في طلب الملك داود ابن السلطان محمود ، فأقام السلطان مسعود ببغداد ، ولم يزال قراسنقر يطلب داود حتى أدركه عند مراغة ، فالتقيا وتصافا ، واقتتل العسكران قتالا عظيما ، فانهزم داود وأقام قراسنقر بأذربيجان ، وأما داود فإنه قصد خوزستان فاجتمع عليه هناك عساكر كثيرة من التركمان وغيرهم وبلغت عدتهم نحو عشرة آلاف فارس ، فقصد تستر وحاصرها ، وكان عمه الملك « 1 » سلجوق شاه ابن السلطان محمد بواسط ، فأرسل إلى أخيه السلطان مسعود يستنجده ، فأمده بالعساكر ، فسار إلى داود وهو يحاصر تستر ، فتصافا ، فانهزم سلجوق شاه . وفيها توفي أيضا محمد بن حمويه أبو عبد اللَّه الجويني ، وهو من مشايخ الصوفية المشهورين ، وله كرامات كثيرة ورواية الحديث وتوفي أيضا محمد بن عبد اللَّه بن أحمد بن حبيب العامري الصوفي مصنف شرح الشهاب وأنشد لما حضره الموت : ها قد مددت يدي إليك فردها * بالفضل لا بشماتة الأعداء وتوفي أيضا أبو عبد اللَّه محمد بن الفضل بن أحمد الفراوي الصاعديّ راوي صحيح مسلم عن عبد الغافر الفارسيّ ، وطريقه اليوم أعلى الطرق ، وإليه الرحلة من الشرق والغرب ، وكان فقيها مناظرا ظريفا يخدم الغرباء بنفسه ، وكان يقال : الفراوي ألف راو ، رحمه اللَّه ورضي عنه .
--> ( 1 ) الملك . mo . A